اختبار وتشخيص ما قبل الولادة
يمكن إجراء نوعين من اختبارات متلازمة داون قبل ولادة الطفل: فحوصات الكشف والاختبارات التشخيصية.
فحوصات الكشف ما قبل الولادة
فحوصات الكشف لا تعطي نتائج مؤكَدة بأن الجنين ذو متلازمة داون، وإنّما احتمالات فقط.
وهناك قائمة طويلة بفحوصات الكشف المتاحة اليوم أمام الحوامل، والتي تشمل معظمها إجراء اختبار للدم وصورة بالأمواج فوق الصوتية؛ حيث تقيس اختبارات الدم (أو اختبارات مصل الدم) كميات مختلف المواد في دم الأم، بما فيها الألفا فيتوبروتين، وهرمون الإنهيبين أ، وبروتين البلازما أ المرتبط بالحمل، وهرمون الإيستريول، والهرمون الموجّه للغدد التناسلية المشيمائي. ويتم الاعتماد على هذه النتائج وعمر الأم في حساب وتقدير احتمال إنجاب طفل ذي متلازمة داون. وتُجرى هذه الفحوصات عادةً خلال الثلثين الأول والثاني من الحمل، غير أنها تكشف عن احتمال وجود متلازمة داون لدى الجنين بنسبة دقة تبلغ حوالي 80%، ولا يمكن لأي من فحوصات ما قبل الولادة تشخيص متلازمة داون بشكل مؤكَد.
تُجرى اختبارات الدم عادةً بالتزامن مع مسح تفصيلي بالأمواج فوق الصوتية للبحث عن أية "علامات" — وهي صفات يرى بعض الباحثين أنها قد ترتبط بمتلازمة داون. وقد طوّر الباحثون مؤخراً صيغة اختبار شامل يتضمن فحص مصل الدم وإجراء صورة بالأمواج فوق الصوتية مع أخذ عمر الأم بعين الاعتبار، مما يرفع من معدل دقة التشخيص بشكل ملحوظ خلال المرحلة المبكّرة من الحمل. ومع ذلك، وحتى مع استخدام الأمواج فوق الصوتية، يظل هذا الاختبار عاجزاً عن تشخيص متلازمة داون بشكل مؤكَد.
هناك شركات عديدة متخصصة في إجراء اختبار الحمض النووي الحرّ (cfDNA)، الذي لا يُجرى إلا بموجب إحالة طبية، ويعتمد على تحليل عيّنة دم من الأم الحامل في الأسبوع العاشر من الحمل. يكشف هذا الاختبار عن وجود أي حمض نووي جنيني حرّ يتداول في دم الأم. وبحسب أحدث الأبحاث في هذا المجال، يستطيع هذا الاختبار اكتشاف 98.6% من حالات التثلّث الصبغي 21. وتعني النتيجة "الإيجابية" أن احتمال وجود نسخة ثالثة من الصبغي 21 لدى الجنين يبلغ 98.6%، في حين تعني النتيجة "السلبية" أن احتمال عدم وجودها يبلغ 99.8%. وفي حال كانت النتيجة إيجابية، يمكن للأمهات التأكد من التشخيص عبر إحدى الإجراءات التشخيصية المذكورة أدناه.
باتت فحوصات الكشف ما قبل الولادة متاحة اليوم لجميع السيدات ومن كافة الأعمار. وفي حال أشارت فحوصات الكشف إلى احتمال إنجاب طفل ذي متلازمة داون، فمن المرجّح أن ينصح الأطباء الأم بإجراء اختبار تشخيصي.
الإجراءات التشخيصية
تُجرى الإجراءات التشخيصية لتأكيد نتائج فحوصات الكشف ما قبل الولادة، وتشمل أخذ عينات من الزغابات المشيمية أو فحص السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين. تبلغ دقة هذه الإجراءات في الكشف عن متلازمة داون حوالي 100%، غير أنها قد تنطوي على نسبة خطر تبلغ 1% من إجهاض فوري. ويُجرى فحص السائل الأمنيوسي عادةً في الثلث الثاني من الحمل بين الأسبوع 15 والأسبوع 22، في حين يُجرى فحص الزغابات المشيمية بين الأسبوعين 9 و14. وبمقدور هذين الاختبارين أيضاً التمييز بين الأنواع الجينية لمتلازمة داون: التثلث الصبغي 21، ومتلازمة داون الانتقالي، ومتلازمة داون الفسيفسائي.
تشخيص متلازمة داون بعد الولادة
بما أن كثيراً من الأهالي يمتنعون عن إجراء فحوصات الكشف ما قبل الولادة، تُشخَّص غالبية حالات متلازمة داون بعد الولادة. وعادةً ما يشكّ الأطباء في وجود متلازمة داون عند ملاحظة صفات جسدية محددة.
بعض الصفات المشتركة لدى أطفال ذوي متلازمة داون:
- ضعف عام في العضلات (انخفاض توتر العضلات)
- وجه مسطح من الجانب الجانبي
- أنف صغير
- انحراف العينين نحو الأعلى
- ثنية واحدة عميقة عبر منتصف راحة اليد
- مرونة زائدة في المفاصل
- طيات جلدية صغيرة على الزوايا الداخلية للعينين
- تباعد بين إصبع القدم الكبير والإصبع المجاور له
لا تُعدّ هذه الصفات وحدها تشخيصاً مؤكداً لمتلازمة داون. لذلك يجب على الأطباء إجراء اختبار خاص يُسمى "فحص النمط النووي" (الكاريوتايب) قبل تأكيد التشخيص؛ إذ يُجرى هذا الاختبار بأخذ عيّنة دم لمعاينة خلايا الطفل، باستخدام أدوات خاصة لتصوير الصبغيات وتصنيفها إلى فئات تبعاً لحجمها وعددها وشكلها. يُحدّد هذا الفحص بدقة ما إذا كان الطفل من ذوي متلازمة داون.
المصدر: أُعيدت صياغة المعلومات الواردة في هذا المقال بموجب اتفاق حصري مع الجمعية الوطنية لمتلازمة داون. متاحة على: ndss.org




