التحديات التي يواجهها الرضّع أثناء تطوير مهاراتهم الحركية الكبيرة
يتمنى الأطفال ذوو متلازمة داون فعل كل ما يفعله أقرانهم؛ فهم يرغبون في الجلوس والزحف والمشي واستكشاف محيطهم والتفاعل مع من حولهم. ولكي ينجحوا في ذلك يحتاجون إلى تطوير مهاراتهم الحركية الكبيرة. غير أن بعض السمات الجسدية المرتبطة بمتلازمة داون تُعيقهم عن تطوير هذه المهارات بالوتيرة ذاتها التي يتطور بها أقرانهم، ومنها: ضعف التوتر العضلي، ورخاوة الأربطة التي تُسبب مرونة مفرطة في المفاصل، وتراجع القوة البدنية العامة. ونتيجةً لذلك، يلجأ هؤلاء الأطفال إلى حركات تعويضية، قد تؤدي بعضها على المدى البعيد إلى مضاعفات صحية كالألم المزمن في القدمين أو اعتماد نمط مشي غير فعّال.
وخلافاً لما يُظنّ، لا يسعى العلاج الطبيعي إلى تسريع وتيرة النمو، بل يهدف إلى تسهيل تطوير الأنماط المثلى للحركة. فالهدف على المدى البعيد هو مساعدة الطفل على اكتساب وضعية وقوف مناسبة، وتحقيق التوازن بين القدمين، واعتماد نمط مشي سليم، وبناء الأسس الجسدية اللازمة لممارسة الرياضة مستقبلاً.
محاور العمل الرئيسية في جلسة العلاج الطبيعي
يبدأ أخصائي العلاج الطبيعي بمراقبة المهارات التي أتقنها الطفل بمفرده، ثم يحدد المهارات القابلة للاكتساب في المرحلة التالية — إذ لا بد من التركيز على ما يمكن تعلمه خلال الشهر القادم، لا على مهارات تفوق قدرات الطفل الراهنة.
بعد تحديد المهارات المناسبة، تُوضع خطة تعليمية تقوم على تقسيم كل مهارة إلى مكوناتها الأساسية، ثم تجربة استراتيجيات متنوعة للتدريس بناءً على أسلوب تعلم الطفل.
وأهم ما يقوم به الأخصائي هو تعليم الوالدين كيفية ممارسة هذه المهارات مع طفلهما في المنزل، خلال اللحظات التي يشعر فيها بالراحة والنشاط، أو بإدراجها ضمن روتينه اليومي. فالممارسة والتكرار هما ما يُنمّيان القوة والكفاءة ويقودان في نهاية المطاف إلى إتقان المهارة.
كيف يؤثر طبع الطفل على تطور مهاراته الحركية؟
الطبع هو طريقة الفرد في التفكير والسلوك والاستجابة. وقد لاحظ الأخصائيون أن الأطفال ذوي متلازمة داون ينقسمون في الغالب إلى فئتين:
- الأطفال المنطلقون: يميلون إلى المجازفة، يحبون الحركة السريعة ويتقبلون الوضعيات الجديدة، ولا يطيقون المكوث في مكان واحد. عند تعلم المشي مثلاً، يجازفون بخطوات مستقلة ولا يثنيهم تكرار السقوط.
- الأطفال المراقبون: أكثر حرصاً وحذراً، يفضلون الوضعيات الهادئة ويشعرون بالتردد عند تجربة حركات جديدة. لا يخطون خطوات مستقلة إلا حين يتأكدون من توازنهم.
تفهّم طبع طفلكما والعوامل التي تحفزه يمنحكما القدرة على توقع الأنشطة التي سيحبها وتلك التي سيرفضها، مما يُمكّنكما من البدء بما يُحبّ ثم التدرج نحو الأنشطة الأصعب.
نصائح عملية لتدريب الطفل على المهارات الحركية الكبيرة
- حدّدا العوامل المحفزة: من المرجّح أن طفلكما سيتحرك إذا وجد ما يشجعه — كالحبو نحو لعبته المفضلة. اختارا الألعاب المناسبة وضعاها في الأماكن الصحيحة لتشجيع الحركة.
- فكّرا كطفلكما: استنتجا المهارات التي يفضل طفلكما القيام بها وانطلقا منها. إذا كان يحب الجلوس على بطنه، علّماه الدوران والحبو والتسلق. إذا كان يفضل الجلوس، علّماه الجلوس المستقل.
- التحفيز والثناء أساس النجاح: ابدآ بالمهارات التي أبدى استعداداً لتعلمها، ودرّباه حين يكون في أوج نشاطه. ساعداه على الوضعية الصحيحة، وتذكّرا أن جلسة قصيرة مثمرة أفضل بكثير من ساعة من المحاولات الفاشلة المُحبطة.
- اقرآ إشاراته جيداً: إذا بدت المهارة صعبة عليه، بسّطاها بتغيير طريقة الأداء أو تقديم دعم أكبر. لا توقفا التمرين ما دام في أحسن حالاته — الجودة أهم من المدة.
- حوّلا التمرين إلى لعبة: عرّفا طفلكما على التمرين باعتباره لعبة، ساعداه على فهم ما يجب فعله، مارساه معاً مع تقليل الدعم تدريجياً حتى يتقنه وحده.
إن الأطفال ذوي متلازمة داون لهم أسلوب فريد في التعلم يستحق الاحترام والتفهم. وكما تقول عالمة النفس جنيفر ويشارت التي استفاضت في هذا الموضوع: "قد تؤدي أساليبنا أحياناً إلى تحويل متعلمين بطيئين لكنهم راغبين بالتعلم إلى أشخاص يرفضون التعلم ويتجنبونه." لذا احرصا على أن تكون جلسات التدريب بيئةً ممتعة يرغب فيها الطفل بالتعلم لا يُجبر عليه.
المصدر: أُعيدت صياغة المعلومات الواردة في هذا المقال بموجب اتفاق حصري مع الجمعية الوطنية لمتلازمة داون. متاحة على: ndss.org




