إذا كنتم من الآباء والأمهات الذين يتصفحون هذا الموقع، فهذا يعني على الأرجح أن لديكم طفلاً من ذوي متلازمة داون. تهدف هذه المقالة إلى تزويدكم بمعلومات حول العلاج الوظيفي وكيف يمكنه مساعدتكم ومساعدة طفلكم معاً.
أخصائيو العلاج الوظيفي المتخصصون في رعاية الأطفال مؤهَّلون علمياً لهذا الدور، ويتلقون تدريباً متخصصاً في تطور الطفل وطب الأمراض العصبية والحالات الطبية والتطور النفسي وتقنيات العلاج. ويتمحور اهتمامهم حول تعزيز قدرة الطفل على إتقان المهارات التي تمنحه الاستقلالية، وتشمل:
- مهارات مساعدة الذات (تناول الطعام، وارتداء الملابس، والمحافظة على النظافة...)
- تطوير المهارات الحركية الدقيقة والكبيرة
- تطوير مهارات التحصيل الدراسي (الكتابة والقصّ...)
- مهارات اللعب والتسلية
دور العلاج الوظيفي في مرحلة الرضاعة
في مرحلة الرضاعة، تنصبّ اهتمامات الوالدين على صحة الطفل ونموّه، وتطوير حركاته الأساسية، وتعزيز استجابته وتفاعله الاجتماعي. في هذه المرحلة يمكن للمعالج الوظيفي المساعدة في:
- حل مشاكل الرضاعة: يؤدي ضعف التوتر العضلي — لا سيما في عضلات الخدين واللسان والشفتين — إلى صعوبة في تناول الغذاء لدى بعض الرضّع ذوي متلازمة داون. يقترح الأخصائي تقنيات خاصة بحركة العضلات والرضاعة، وقد يشارك في دراسة مشاكل التغذية عند الحاجة.
- إنجاز المراحل الرئيسية من التطور الحركي: يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي والطبيعي جنباً إلى جنب لمساعدة الطفل في إتقان المهارات الحركية الكبيرة (كالجلوس والحبو والوقوف والمشي)، بينما يتولى أخصائي العلاج الوظيفي تعزيز حركات الذراعين واليدين التي تُشكّل أساس المهارات الحركية الدقيقة لاحقاً. فضعف التوتر العضلي وليونة الأربطة يُشكّلان عقبات حقيقية، والعلاج الوظيفي قادر على مساعدة الطفل في تجاوزهما.
دور العلاج الوظيفي في مرحلة الطفولة المبكرة
في هذه المرحلة يحتاج الطفل إلى فرص تعلم متعددة لاكتساب مهارات تناول الطعام وارتداء الملابس باستقلالية، وتطوير مهارات اللعب والتفاعل مع الأطفال الآخرين. يتمثل دور المعالج الوظيفي هنا في:
- تطوير المهارات الحركية الدقيقة: هذه المرحلة حاسمة لتطوير حركات اليدين التي ستُمكّن الطفل من فعل الكثير حين يكبر. وخير وسيلة لذلك اللعبُ — كفتح الأشياء وإغلاقها، وتركيب الدمى وفكّها، وتجميع الأشكال وبنائها، والرسم بالأقلام الملوّنة. وقد يواجه الطفل تحديات إضافية بسبب ضعف التوتر العضلي وارتخاء أربطة المفاصل.
- دعم مهارات مساعدة الذات: يساعد الأخصائي الوالدين في تقسيم هذه المهارات إلى خطوات صغيرة تتناسب مع قدرات طفلهما، ويقترح وضعيات وأدوات مساعدة تُعزز استقلاليته — كاستخدام ملاعق وصحون خاصة لتسهيل تناول الطعام بمفرده.
دور العلاج الوظيفي في المرحلة المدرسية
مع دخول الطفل المدرسة، يبدأ التركيز على مهارات التواصل والمهارات الحركية الدقيقة المدرسية، والبحث عن أنشطة لا صفية تُتيح له تجارب اجتماعية وتعليمية متنوعة. يتولى المعالج الوظيفي:
- تطوير المهارات الحركية الدقيقة داخل الفصل: يعمل كثير من أخصائيي العلاج الوظيفي في المدارس لمساعدة الأطفال ذوي متلازمة داون على تعلم الكتابة بخط اليد والطباعة، واستخدام لوحة مفاتيح الحاسوب، والقصّ وغيرها. كما يُقدّمون آراءهم في وضعيات الجلوس الملائمة (كحجم المقعد الدراسي)، ويُكيّفون البرامج الدراسية وفق القدرات الحركية للطفل.
- تعزيز مهارات مساعدة الذات في المنزل والمدرسة: يتفاوت الأطفال ذوو متلازمة داون في شخصياتهم وما يحفزهم على الاستقلالية؛ فبعضهم يرغب في القيام بكل شيء بنفسه، وبعضهم يفضل مساعدة الآخرين. يساعد الأخصائي الوالدين في تجاوز هذه التحديات ومساعدة الطفل على تطوير مهاراته الحركية لاكتساب الاستقلالية.
- تلبية الاحتياجات الحسية: قد يُبدي بعض الأطفال سلوكيات مرتبطة بالتطور الحسي، كالإفراط في وضع الأشياء في الفم، أو ضعف الإحساس بوضعية الجسم، أو كره غسل الشعر وتمشيطه. يُقدّم الأخصائي اقتراحات عملية تساعد الوالدين والطفل في التعامل مع هذه الصعوبات.
المعالج الوظيفي شريك في رحلة نمو طفلك
بوصفنا آباءً وأمهات، نحمل على عاتقنا مسؤولية سلامة أطفالنا وراحتهم في جميع النواحي — الطبية والتعليمية والاجتماعية والسلوكية. ونحن بحاجة إلى أخصائيين مدرّبين يُوجّهوننا ويعملون مع أطفالنا لإطلاق إمكاناتهم. والمعالج الوظيفي عضو أساسي في فريق متكامل يمكن الاعتماد عليه لتوفير الدعم المتخصص الذي يحتاجه طفلك أثناء نموه وتطوره.
المصدر: أُعيدت صياغة المعلومات الواردة في هذا المقال بموجب اتفاق حصري مع الجمعية الوطنية لمتلازمة داون. متاحة على: ndss.org




