تُسبّب اللغة والنطق تحديات عديدة للأطفال ذوي متلازمة داون. غير أن ثمة معلومات تساعد الرضّع والأطفال على بدء التواصل مع الآخرين، وتعزز تقدّمهم في تعلم اللغة والنطق. وفي حين أن معظمهم يتعلمون المحادثة ويستخدمون الكلام بوصفه وسيلتهم الرئيسية في التواصل، إلا أنهم يستوعبون اللغة ويمتلكون الرغبة في التواصل حتى قبل أن يصبحوا قادرين على الكلام. ولذلك يُعدّ التواصل الكلّي — باستخدام لغة الإشارة أو الصور أو الأصوات المركبة إلكترونياً أو كلها مجتمعة — خياراً فعّالاً خلال المرحلة الانتقالية.
هل تشيع مشاكل السمع لدى ذوي متلازمة داون؟
تشيع التهابات الأذن لدى جميع الأطفال في مرحلة الرضاعة والطفولة المبكرة، غير أن الاختلافات التشريحية في آذان الأطفال ذوي متلازمة داون — كضيق القنوات وقِصَرها — تجعلهم أكثر عرضةً لتجمع السوائل خلف طبلة الأذن، وهو ما يُعرف بـ"التهاب الأذن الوسطى المصلي". يُعيق وجود هذه السوائل السمعَ ويؤدي إلى درجات متفاوتة من ضعف السمع التوصيلي.
يتعين متابعة الحالة مع طبيب الأطفال وطبيب الأذن والأنف والحنجرة، وإجراء اختبار سمعي عند أخصائي السمعيات — ويمكن إجراؤه بعد الولادة بفترة قصيرة. يُوصى بإجراء الاختبار كل ستة أشهر حتى عمر ثلاث سنوات، ثم مرة سنوياً حتى عمر 13 سنة. ويُعالَج هذا الاحتباس بالمضادات الحيوية أو بإدخال أنابيب لتصريف السوائل.
ما أثر فقدان السمع على تطور اللغة والنطق؟
يتعلم الأطفال اللغة والنطق عبر الاستماع والنظر واللمس، والاستماع عامل بالغ الأهمية في اكتساب النطق. وقد أثبتت الدراسات أن تراكم سوائل الأذن بصورة مزمنة يؤثر سلباً على تطور الكلام. وعندما يعاني الطفل باستمرار من ضعف في السمع، يصعب عليه تعلم الأصوات وربطها بالأشياء المحيطة. لذا ينبغي على الوالدين التأكد دورياً من سلامة سمع طفلهما، إذ يُحقق أطباء الأطفال وأطباء الأذن والأنف والحنجرة نجاحاً كبيراً في علاج احتباس السوائل، شريطة المراقبة الدقيقة والمستمرة.
ما العلاقة بين التغذية واللغة والنطق؟
يُعدّ النطق وظيفةً ثانوية تستخدم الأعضاء ذاتها المستخدمة في التغذية والتنفس. ولذلك يؤثر ضعف التوتر العضلي على التغذية بالقدر نفسه الذي يؤثر على النطق. وعبر التغذية يكتسب الأطفال المهارة ويُقوّون العضلات التي ستُستخدم لاحقاً في الكلام. وإذا عانى الطفل من صعوبة في التغذية، فعلى الوالدين طلب مشورة أخصائي — سواء أكان أخصائياً في تقويم النطق أم معالجاً وظيفياً — إذ إن علاج التغذية يُقوّي عضلات الوجه مما يؤثر إيجاباً على النطق لاحقاً.
ما المهارات الأخرى المرتبطة بتطوير اللغة والنطق؟
تتضمن المهارات السابقة للغة والنطق: القدرة على تقليد الأصوات وتكرارها، ومهارات أخذ الدور عبر اللعب، والمهارات البصرية (النظر إلى المتحدث والأشياء معاً)، ومهارات الاستماع (الإنصات للموسيقى والأحاديث وأصوات الحروف)، ومهارات اللمس (استكشاف الأشياء عن طريق الفم)، والمهارات الحركية الشفوية (تحريك اللسان والشفتين)، والمهارات المعرفية (استيعاب ثبات الأشياء ومبدأ السبب والنتيجة). ويستطيع أفراد الأسرة تحفيز هذه المهارات في المنزل.
متى سينطق طفلي كلمته الأولى؟
عادةً ما يبدأ الأطفال ذوو متلازمة داون باستخدام كلمات مفردة بين عمر السنتين والثلاث سنوات، وقد تكون "الكلمة الأولى" إشارةً لا صوتاً منطوقاً. ومعظمهم يتواصلون منذ الولادة عبر البكاء والنظر والإيماءات، ويدركون أن إصدار الأصوات يؤثر على المحيطين بهم.
كثير من الأطفال ذوي متلازمة داون يفهمون العلاقة بين الكلمة ومفهومها في الأشهر العشرة إلى الاثني عشر الأولى، لكنهم لا يمتلكون بعد المهارات العصبية والحركية الكافية للكلام. لذلك ينبغي توفير نظام تواصل بديل يُمكّن الطفل من التعبير قبل أن يصبح قادراً على الكلام.
ما هو التواصل الكلّي؟
التواصل الكلّي نظام يجمع بين اللغة ولغة الإشارة والإيماءات لتعليم الكلام. يستخدم الكبار في هذا النظام اللغة مع لغة الإشارة عند التحدث مع الطفل، فيتعلم الطفل إشارات محددة يربطها بالكلام ويبدأ باستخدامها للتواصل. وتشمل الخيارات الأخرى: لوح تواصل بالصور، وأنظمة التواصل الإلكترونية التي تنتج أصواتاً مركّبة، أو الجمع بين كل هذه الوسائل.
معظم الأطفال ذوي متلازمة داون يكونون مستعدين لاستخدام نظام لغوي قبل أشهر أو سنوات من قدرتهم على الكلام الفعلي — من هنا تبرز الحاجة لأنظمة التواصل الانتقالية. ويمكن لأخصائي اللغة والنطق أو أخصائي طرق التواصل التعزيزية البديلة مساعدة الأسرة في تصميم نظام مناسب لطفلها. وللتذكير، فإن معظم الأطفال ذوي متلازمة داون يستخدمون الكلام في نهاية المطاف بوصفه وسيلة التواصل الرئيسية.
كيف يساعد الوالدان طفلهما على تعلم اللغة والنطق؟
المنزل هو المكان الأمثل لتعلم كثير من المهارات السابقة للغة والنطق. وللنجاح في ذلك، يُنصح الوالدان بما يلي:
- اللغة أكثر من مجرد كلمات: عند تعليم كلمة أو مفهوم، ركّزا على ربطه بمعناه الحقيقي عبر اللعب أو التجارب الحسية (السمع واللمس والنظر).
- التكرار والنمذجة: يحتاج معظم الأطفال ذوي متلازمة داون إلى تكرار مرات عديدة لتعلم كلمة واحدة. كرّرا ما يقوله الطفل وقدّما نموذجاً لمساعدته على إتقانها.
- الأشياء الحقيقية والمواقف الواقعية: علّماه أسماء الأطعمة وهو يتناولها، وأعضاء الجسم وهو يستحم، والمفاهيم المكانية (تحت، في، على...) وهو يلعب.
- التواصل جزء من الروتين اليومي: اجعلا كل نشاط يومي فرصةً للتواصل والتعلم اللغوي.
- القراءة والتجارب الجديدة: اقرآ لطفلكما قصصاً متنوعة، وخوضوا تجارب جديدة يومياً لتوسيع مفرداته ومفاهيمه.
- تابعوا اهتماماته: إذا أبدى اهتماماً بشيء أو شخص أو لعبة، علّماه الكلمة المرتبطة به. الطفل يمر بمراحل عديدة قبل الكلام — من الاستجابة للأصوات المألوفة، وتمييز الوجوه، إلى إصدار أصوات متكررة وربطها بمعانيها.
متى يُلجأ إلى أخصائي اللغة والنطق؟
يمكن اللجوء إلى أخصائي اللغة والنطق منذ مرحلة الرضاعة. قد يتضمن العلاج التحفيز الصوتي وتحفيز الكلام أثناء اللعب والتغذية والتمارين الحركية الشفوية. ويجب أن تكون الأسرة شريكاً أساسياً في العلاج بوصفها المعلّم الأول للغة والنطق.
يُقصد بالتدخل الكلامي المبكر مجموعُ الخدمات المقدَّمة للرضّع والأطفال منذ الولادة حتى نهاية السنة الثانية من العمر. وينبغي أن تكون خدمات تعليم النطق جزءاً من خطة علاجية شاملة تشمل جلسات في المنزل أو في عيادات اللغة والنطق، وقد تكون ضمن منهجية جماعية يشترك فيها أخصائيو العلاج الطبيعي والوظيفي وغيرهم، بالتعاون مع أسرة الطفل.
المصدر: أُعيدت صياغة المعلومات الواردة في هذا المقال بموجب اتفاق حصري مع الجمعية الوطنية لمتلازمة داون. متاحة على: ndss.org




