يشمل التدخل المبكر أنواعاً متعددة من العلاج، يُعالج كل منها جانباً محدداً في عملية نموّ الطفل.
العلاج الطبيعي
يركز العلاج الطبيعي على التطور الحركي. فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن يُطوّر الرضيع خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الأولى من عمره قدرته على التحكم برأسه، واتخاذ وضعية الجلوس بمساعدة مع تثبيت رأسه، والتمتع بقوة كافية في الجزء العلوي من الجذع للحفاظ على وضعية مستقيمة. ويساعد العلاج الطبيعي الرضّع من ذوي متلازمة داون الذين يعانون من ضعف التوتر العضلي وارتخاء الأربطة على تجاوز هذه المرحلة من النمو بنجاح.
يشكّل التطور الحركي منذ الولادة وخلال الأشهر الأولى من عمر الرضيع الأساسَ لكل تقدّم مستقبلي؛ إذ يتعلم الرضيع من خلال احتكاكه بالبيئة المحيطة به. ولكي يتعلم، لا بد أن يكون قادراً على التحرك بحرية وبشكل هادف. فقدرة الرضيع على استكشاف محيطه، والوصول إلى الدمى والتقاطها، وتدوير رأسه عند مشاهدة جسم متحرك، والتدحرج، والزحف — كل ذلك يعزز فهمه للبيئة المحيطة وإدراك أبعادها، ويُسهم في تطور الجوانب المعرفية واللغوية والاجتماعية لديه.
كما يُسهم العلاج الطبيعي على المدى البعيد في التقليل من الحركات التعويضية التي يلجأ إليها الأطفال من ذوي متلازمة داون، والتي قد تؤدي إلى مشاكل تقويمية أو وظيفية في الحركة إن لم يُعالَج أمرها منذ البداية.
علاج اللغة والنطق
يشكّل علاج اللغة والنطق عنصراً أساسياً في كافة أشكال التدخل المبكر. ورغم أن الرضيع ذا متلازمة داون قد لا يبدأ بنطق كلماته الأولى قبل بلوغه الثانية أو الثالثة من عمره، إلا أن هناك مهارات كثيرة تسبق اللغة والنطق يجب أن يكتسبها قبل تعلّم تشكيل الكلمات. وتشمل هذه المهارات:
- القدرة على التقليد وتكرار الأصوات والكلمات
- مهارات تبادل الأدوار في اللعب
- المهارات البصرية (النظر إلى المتحدث والأشياء معاً)
- مهارات الاستماع (الإنصات إلى الموسيقى والأحاديث ومخارج الحروف لفترات مطوّلة)
- مهارات اللمس (التعرف على حاسّة اللمس واستكشاف الأشياء عن طريق الفم)
- المهارات الحركية الشفوية (تحريك اللسان والشفتين)
- المهارات المعرفية (استيعاب ثبات الأشياء ومبدأ السبب والنتيجة)
يمكن أن يساعد علاج النطق والكلام في تنمية هذه المهارات وغيرها، بما فيها دعم الرضاعة الطبيعية. فالرضاعة الطبيعية تستلزم توظيف نفس الأعضاء المستخدمة في الكلام، وتقوّي فكّ الرضيع وعضلات وجهه، مما يُسهم في تطوير مهارات التواصل لديه مستقبلاً.
العلاج الوظيفي
يساعد العلاج الوظيفي على تطوير مهارات الطفل وإتقانها؛ إذ يعمل على تعزيز التآزر البصري الحركي، وتقوية عضلات الجزء العلوي من الجسم، وزيادة التوافق الحركي. وينعكس ذلك إيجاباً على:
- مهارات الاعتماد على الذات (كفك الأزرار والعقد، وتناول الطعام، وارتداء الملابس باستقلالية)
- المهارات الحركية الدقيقة (كفتح الأشياء وإغلاقها، وفك الدمى، وتجميع الأشكال وبنائها، والرسم بالأقلام الملونة)
- المهارات الاجتماعية والعاطفية (كقواعد اللعب، والتفاعل مع الأقران)
المصدر: أُعيدت صياغة المعلومات الواردة في هذا المقال بموجب اتفاق حصري مع الجمعية الوطنية لمتلازمة داون. متاحة على: ndss.org




