المخاوف الرئيسية المتعلقة بالصحة العقلية لدى ذوي متلازمة داون
يواجه ما لا يقل عن نصف الأطفال والبالغين ذوي متلازمة داون مشكلةً صحيةً عقليةً جدّية خلال حياتهم. أما الذين يعانون من مشاكل صحية متعددة، فيكون معدل مشاكل الصحة العقلية لديهم أعلى. وتشمل مخاوف الصحة العقلية الأكثر شيوعاً:
- القلق العام
- سلوكيات الوسواس القهري
- سلوكيات تتسم بالعناد والتسرّع والإهمال
- صعوبات النوم
- الاكتئاب
- حالات طيف التوحد
- المشاكل النفسية العصبية التي تتسم بالفقدان التدريجي للمهارات المعرفية
ويبدو أن العديد من هذه المشاكل تحدث كرد فعل على الضغوطات النفسية الاجتماعية أو البيئية كالمرض أو العزلة أو فقدان شخص مقرّب.
أعراض القلق العام والوسواس القهري والاكتئاب: التشخيص والعلاج
القلق العام
يظهر القلق في صورة ارتفاع مستوى القلق الأساسي والقلق الظرفي في استجابة لضغوطات واضحة في كلا النوعين. وغالباً ما يظهر القلق الظرفي خلال مراحل التحول وعند توقع حالات أو مواقف جديدة.
أعراض الوسواس القهري
قد تؤدي المستويات المرتفعة من الأرق والقلق إلى تصرف الطفل أو البالغ بطريقة جامدة جداً، تصل به إلى حالة "الجمود"، مما يجعله يتمسك بأنشطته الروتينية المألوفة. كما ينخرط المصابون في سلوكيات متكررة قسرية تُرجّح احتمال وجود الوسواس القهري، ويميل الشخص عادةً إلى الشعور بالحزن والخوف.
أعراض الاكتئاب
يظهر الاكتئاب لدى الأشخاص ذوي متلازمة داون في صورة انسحاب اجتماعي حاد، وشعور بالحزن، وعدم القدرة على الاستمتاع بالأنشطة التي اعتادوا محبّتها. وغالباً ما يلاحظ الوالدان أو مقدمو الرعاية أن سلوك الشخص لم يكن هكذا من قبل.
ومن أبرز سمات الاكتئاب عند ذوي متلازمة داون ارتباطه بمحفزات مؤلمة من بيئة الشخص، وقد تشمل: مرضاً غير مُشخَّص أو ألماً جسدياً، أو ضغوطات نفسية اجتماعية كانتقال أخ أو أخت أكبر إلى الجامعة، أو ظهور مرض مفاجئ أو مزمن لدى أحد أفراد الأسرة، أو غياب المعلم. وتبدو هذه الأحداث الاعتيادية غير مألوفة بالنسبة للأطفال والبالغين ذوي متلازمة داون، وتترك أثراً نفسياً سلبياً ملموساً. ويتسم هؤلاء الأشخاص بحساسية شديدة تجاه التغييرات في بيئتهم، والتي كثيراً ما يتقبّلونها بصعوبة.
أعراض تشتت الانتباه والتسرع وفرط النشاط والسلوك التخريبي: التشخيص والعلاج
يواجه كثير من الأشخاص ذوي متلازمة داون صعوبات ملحوظة في المعالجة الذهنية والتركيز على المهام، وكثيراً ما يترافق ذلك مع التسرع وفرط النشاط بما يتوافق مع تشخيص اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، ولهذا السبب يُعالَج كثيرون منهم بالأدوية المنشطة.
غير أن هذه الأدوية قد تُفضي لدى فئة معينة من ذوي متلازمة داون إلى ردود أفعال عكسية سلبية، أبرزها: التهيّج، والإثارة، والعدوانية، والقلق المؤقت، ومشاكل النوم. ومن الضروري تحذير الوالدين ومقدمي الرعاية مسبقاً من هذه الآثار، إذ قد تظهر بعد وقت قصير من بدء العلاج. وقد تستفيد فئة صغيرة من الأطفال الذين يعانون من أعراض ADHD من الأدوية المنشطة، إلا أنهم قد يواجهون ارتفاعاً في القلق وأعراض الوسواس القهري في الوقت ذاته. ولهذا، ينبغي أن يتمحور التركيز عند معالجة هذه الأعراض حول الاستراتيجيات السلوكية والعلاجية لتحسين التكيّف والأداء في المنزل والمدرسة.
وقد يكون استخدام جرعة منخفضة من الكلونيدين مفيداً للأطفال الذين يُظهرون درجة عالية من التسرع والسلوك التخريبي، وإن كانت فعاليته محدودة نظراً لاحتمال إحداثه نعاساً في النهار لدى بعض الأطفال. ويجدر التأكيد على أن الكلونيدين فعّال في معالجة التسرع وفرط النشاط والسلوك التخريبي، وليس بالضرورة لتحسين الانتباه. كما قد يُسهم إعطاؤه قبل النوم في مساعدة الطفل على الاستغراق في النوم بهدوء.
المحفزات البيئية الرئيسية للصعوبات السلوكية والعاطفية
يمتلك الأشخاص ذوو متلازمة داون في الغالب حساسية شديدة تجاه الضغوطات النفسية الاجتماعية والبيئية. وتُعدّ إصابة أحبائهم أو أفراد أسرتهم بمرض أو وفاتهم أمراً بالغ الوقع عليهم، وتؤدي في جميع الحالات تقريباً إلى ردّ فعل حزن معقّد، قد يُرافقه تراجع في قدرات التفكير والمنطق والتذكر ومعالجة المعلومات والتعلّم. كما تُفضي المحفزات النفسية الاجتماعية والبيئية إلى القلق العام وأعراض الوسواس القهري والاكتئاب وصعوبات النوم، وقد تترافق أيضاً مع فقدان الوزن وتراجع الرعاية الذاتية والعجز عن الذهاب إلى المدرسة أو العمل. وإذا استمر الوضع دون تدخل عبر الاستشارة النفسية الاجتماعية أو الأدوية أو التدخلات السلوكية، فقد يتطور الأمر إلى تراجع مطوّل في الأداء النفسي الاجتماعي والمعرفي.
هل اضطراب المعارضة والتحدي شائع لدى ذوي متلازمة داون؟
يتمتع كثير من ذوي متلازمة داون بمزاج مرح وحبّ للتفاعل، ويشمل ذلك الدعابة وإطلاق النكات ونوبات الضحك، غير أن هذا قد يفضي أحياناً إلى سلوكيات اجتماعية غير مقبولة. وفي بعض الأحيان تسيطر هذه السلوكيات على صاحبها، فيصبح معارضاً بشكل متصاعد وغير قادر على الإصغاء للآخرين. فمثلاً، قد يجلس ويرفض النهوض، أو يواصل نشاطه مع تجاهل تام لمواعيد الطعام والاستحمام والنوم.
يمكن ملاحظة سلوكيات المعارضة لدى أفراد من مختلف مستويات المهارات المعرفية واللغوية، وإن كانت إدارتها أكثر تعقيداً لمن يعانون من صعوبات في التواصل الاستقبالي والتعبيري. وفي الفصول الدراسية، قد تُسهم إدارة السلوك والمساعدة الفردية في ضبط الوضع. وعادةً ما تترافق مشاكل سلوك المعارضة عند الأطفال الذين يعانون من محدودية معرفية واستقبالية-تعبيرية مع ارتفاع مستوى التسرع وفرط النشاط، وكثيراً ما تتداخل مع أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.
هل اضطراب المزاج واضطراب ثنائي القطب شائعان لدى ذوي متلازمة داون؟
يستدعي تقلّب المزاج لدى ذوي متلازمة داون إجراء تقييم شامل، يشمل استبعاد أي حالات مرضية أو عصبية كامنة، والنظر في احتمال كون هذا التقلب ناجماً عن الآثار الجانبية للأدوية التي يتناولها الشخص.
وإذا أظهر طفل صغير ذو متلازمة داون سلوكاً معارضاً ومتسرعاً وتخريبياً مع سرعة الانفعال والعدوانية بصورة مستمرة، فقد يكون ذلك مؤشراً على اضطراب في المزاج. ولا يزال من غير المعروف على وجه الدقة مدى إمكانية الإصابة بالاضطراب ثنائي القطب الحقيقي مع متلازمة داون. ولا ينبغي اللجوء إلى الأدوية المضادة للتشنج -بوصفها مثبتات مزاج- إلا تحت إشراف دقيق. وبالمثل، ينبغي اعتبار الأدوية غير النمطية المضادة للذهان خياراً أخيراً فحسب، مع مراقبة حثيثة للآثار الجانبية؛ إذ قد تُفضي إلى ارتفاع ملحوظ في الشهية، وهو أمر غير مرغوب بالنظر إلى استعداد ذوي متلازمة داون للإصابة بالسمنة، لذا ينبغي أن تترافق هذه العلاجات دوماً مع تدخلات سلوكية وغذائية.
المصدر: وردت المعلومات الواردة في هذا القسم عبر تنظيم حصري مع جمعية متلازمة داون الوطنية. متاح على: www.ndss.org

