انقطاع النفس الانسدادي النومي ومتلازمة داون
يُعدّ انقطاع النفس الانسدادي النومي (OSA) من أكثر الاضطرابات شيوعًا لدى الأفراد ذوي متلازمة داون. وتُشير الدراسات إلى أن نحو 60% من الأطفال ذوي متلازمة داون يعانون من نوم غير طبيعي حتى سن الرابعة، وأن ما يتراوح بين 30% و75% منهم يُصابون بانقطاع النفس الانسدادي النومي في مرحلة ما من حياتهم.
أسباب ارتفاع معدل الإصابة
ثمة عوامل تشريحية وفسيولوجية متعددة تجعل الأفراد ذوي متلازمة داون أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب، أبرزها:
- صغر حجم الممرات الهوائية العلوية نسبيًا
- انخفاض قوة العضلات (نقص التوتر العضلي)
- كبر حجم اللسان (ضخامة اللسان) مقارنةً بحجم الفم
- تضخم اللوزتين والغدانية
- قِصَر الرقبة
- السمنة وزيادة الوزن
- الشقق الوجهية المميزة لمتلازمة داون
التشخيص
تُعدّ دراسة النوم (تخطيط النوم متعدد الوسائط) المعيارَ الذهبي لتشخيص انقطاع النفس الانسدادي النومي. وتجدر الإشارة إلى أن الأعراض الليلية المعتادة — كالشخير والتقلقل أثناء النوم — قد لا تكون مؤشرات موثوقة لدى هذه الفئة، إذ كثيرًا ما تغيب لديهم حتى في الحالات الشديدة. لذا، توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بإجراء دراسة النوم لجميع الأطفال ذوي متلازمة داون بين سن الثالثة والخامسة، وكذلك عند ظهور أي أعراض مشبوهة.
الأعراض
تشمل العلامات التحذيرية التي ينبغي رصدها:
- الشخير أو الأنين أو الصفير أثناء النوم
- التوقف عن التنفس لفترات قصيرة
- التنفس عن طريق الفم باستمرار
- الاستيقاظ المتكرر خلال الليل
- النوم في أوضاع غير اعتيادية (كثني الرقبة للأمام)
- التبوّل اللاإرادي ليلًا (التبول اللاإرادي الليلي)
- النعاس المفرط أو صعوبة التركيز أثناء النهار
- تراجع المهارات المعرفية والسلوكية
خيارات العلاج
تتعدد خيارات العلاج وتتفاوت تبعًا لشدة الحالة وأسبابها:
استئصال اللوزتين والغدانية
يُعدّ استئصال اللوزتين والغدانية الخيارَ العلاجي الأول في أغلب الحالات. غير أنه لا يُحقق الشفاء التام دائمًا نظرًا لتعدد الأسباب المشاركة في الانسداد، إذ تتراوح نسب نجاحه لدى ذوي متلازمة داون بين 30% و50% فحسب، مقارنةً بنحو 80% في عموم السكان.
ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP)
يُوصى بجهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر للحالات المتوسطة والشديدة، أو حين يكون استئصال اللوزتين والغدانية غير كافٍ. وقد يستغرق التكيّف مع استخدام الجهاز بعض الوقت، إلا أنه يُؤدي إلى تحسّن ملحوظ في جودة النوم.
التدخلات الأخرى
- فقدان الوزن في حالات السمنة
- الأجهزة الفموية المُصمَّمة لتوسيع مجرى الهواء
- تمارين عضلات الفم والحلق (العلاج الميوفنكشنال)
- الجراحة في الحالات المحددة
التأثير على الصحة العامة
إذا تُرك انقطاع النفس الانسدادي النومي دون علاج، فإنه يؤثر سلبًا على مجالات متعددة، منها:
- صحة القلب والأوعية الدموية (ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب)
- التطور المعرفي والذاكرة
- السلوك والانتباه
- النمو (عبر اضطراب إفراز هرمون النمو أثناء النوم)
- جودة الحياة بشكل عام
التوصيات
يُنصح بالتحدث إلى طبيب الأطفال أو أخصائي النوم إذا لاحظتم أيًا من الأعراض المذكورة أعلاه، أو إذا أبدى الطفل علامات على الإرهاق أو صعوبة التركيز خلال النهار. والكشف المبكر والعلاج المناسب كفيلان بتحقيق فارق حقيقي في جودة حياة الفرد.
المصدر: أُعدّت المعلومات الواردة في هذا القسم بموجب اتفاقية حصرية مع الجمعية الوطنية لمتلازمة داون (NDSS). متاح على: www.ndss.org

