مقدمة
لا تزال الأبحاث والتعليقات المتعلقة بالتشخيص المزدوج لمتلازمة داون واضطراب طيف التوحد (DS-ASD) شحيحة. وفي الواقع، كان يُعتقد حتى وقت قريب أن الحالتين لا يمكن أن توجدا معاً، إذ كان يُبلَّغ الأهل أن طفلهم ذا متلازمة داون يعاني من ضعف إدراكي حاد أو عميق دون إجراء مزيد من التحقيق أو التدخل للوصول إلى سبب تشخيصي.
أما اليوم فإن الأطباء باتوا يُدركون أن الأشخاص ذوي متلازمة داون يمكن أن يُصابوا أيضاً بحالة تشخيصية نفسية مصاحبة، كاضطراب طيف التوحد أو اضطراب الوسواس القهري (OCD). ولأن هذه الرؤية الجديدة لا تزال في طور الانتشار في الأوساط الطبية والتربوية، فإن الفهم الكامل لاحتياجات الأطفال والبالغين ذوي متلازمة داون واضطراب طيف التوحد لا يزال يُشكّل تحدياً.
المجموعة الأولى: الأعراض المبكرة
يبدو الأطفال في هذه المجموعة وكأنهم يُظهرون سلوكيات "غير معتادة" في مرحلة مبكرة. فخلال سن الرضاعة والطفولة قد يُلاحَظ لديهم ما يلي:
- سلوكيات حركية متكررة (وضع الأصابع في الفم، الرفرفة باليدين).
- انبهار بالأضواء، أو التحديق في مراوح السقف أو الأصابع.
- رفض حاد للطعام.
- ضعف في اللغة الاستقبالية (قصور في فهم الإيماءات واستخدامها) يجعل الطفل يبدو وكأنه لا يسمع؛ وقد تكون اللغة المنطوقة متكررة جداً أو غائبة تماماً.
- حالات طبية مصاحبة تشمل: نوبات صرعية، أو خللاً في البلع، أو رأرأة (اهتزاز العينين)، أو انخفاض حاد في توتر العضلات مع تأخر في المهارات الحركية.
إذا كان الطفل ذو متلازمة داون صغيراً، فقد لا يكون سوى سلوك واحد أو عدد محدود من هذه السلوكيات واضحاً، وهذا لا يعني بالضرورة أن حالته ستتطور إلى اضطراب طيف التوحد. غير أن ذلك يستدعي المراقبة الدقيقة، وقد يستفيد الطفل من خدمات التدخل المختلفة (كالتكامل الحسي) وأساليب التعليم المناسبة (كاستراتيجيات التواصل البصري أو التدريس التجريبي المنفصل).
المجموعة الثانية: التراجع النمائي
تكون الأطفال في هذه المجموعة عادةً أكبر سناً، ويعانون من تراجع ملحوظ في اكتساب مهارات اللغة والتواصل الاجتماعي واستخدامها. وقد يُصاحب هذا التراجع تهيّج مفرط وقلق وبداية ظهور سلوكيات متكررة.
كثيراً ما يُفيد الأهل بأن هذا التراجع جاء بعد مرحلة نمو "طبيعية" في مراحل مبكرة من حياة طفلهم ذي متلازمة داون. ويُشير أغلبهم إلى أن هذا التراجع يحدث في الغالب بين سن الثالثة والسابعة.
ملاحظات ختامية
قد تتباين المخاوف الطبية والاستراتيجيات العلاجية بين المجموعتين. بيد أنه بصرف النظر عن توقيت اكتشاف اضطراب طيف التوحد وطريقته، فإن الأطفال ذوي متلازمة داون واضطراب طيف التوحد معاً تظل احتياجاتهم التعليمية والسلوكية متشابهة في مرحلة التشخيص.
المصدر: اتفاقية حصرية مع جمعية متلازمة داون الوطنية (NDSS) — www.ndss.org

