مقدمة
يتعرض الأشخاص ذوو متلازمة داون لمعدلات إصابة أعلى بمشاكل الغدد الصماء مقارنةً بعموم الناس. ويُقصد بنظام الغدد الصماء مجموعةُ الغدد المسؤولة عن إفراز الهرمونات، ومن أبرزها: الغدة الدرقية، والغدة الكظرية، والغدة النخامية.
أولاً: قصور الغدة الدرقية
ما هو قصور الغدة الدرقية؟
ينتج قصور الغدة الدرقية عن خلل في أدائها الوظيفي؛ إذ تُسهم هذه الغدة في عمليات استقلابية حيوية عديدة، وتتحكم في معدل استهلاك الجسم للطاقة، وتضطلع ببناء البروتينات وتنظيم الهرمونات. وفي حالة القصور، يُعاني الجسم من نقص في إنتاج هرمون التيروكسين، وهو الهرمون الذي يُعزز نمو الدماغ وسائر الأنسجة.
مدى الانتشار
يُعدّ قصور الغدة الدرقية أكثر مشاكل الغدد الصماء شيوعاً لدى الأطفال ذوي متلازمة داون، ويُقدَّر أن 10% منهم يعانون من أمراض الغدة الدرقية الخلقية أو المكتسبة. كما يشيع هذا القصور بين البالغين ذوي متلازمة داون، وقد يُفضي إلى أعراض متنوعة كالتعب، والخمول الذهني، وتقلبات الوزن، والتهيج. وتتباين نتائج الدراسات المجراة على البالغين تبايناً ملحوظاً، غير أن التقديرات تُشير إلى أن نسبة الإصابة بأمراض الغدة الدرقية في هذه الفئة تتراوح بين 13% و50%، وقد تظهر الحالة في أي مرحلة عمرية من الرضاعة حتى البلوغ.
التشخيص
يُشخَّص خلل الغدة الدرقية بسهولة عبر فحص الدم. ويجب إجراء هذا الفحص لجميع الأفراد ذوي متلازمة داون عند الولادة، ثم بصفة دورية كل سنتين على الأقل. كما ينبغي إعادته فور ظهور أعراض جديدة كالنعاس، أو التشوش، أو تقلبات المزاج.
ونظراً لأن بعض مؤشرات قصور الغدة الدرقية —كتضخم اللسان، والإمساك، وضعف الدورة الدموية— قد تظهر لدى أفراد لا يعانون من هذه الحالة أصلاً، يغدو فحص الدم أداةً تشخيصية بالغة الأهمية. ويكتسب إجراء الفحص في مرحلة الرضاعة أهميةً استثنائية نظراً للتأثيرات الموثّقة لهرمون الغدة الدرقية على النمو الطبيعي للدماغ.
العلاج
يمكن تعويض هرمون التيروكسين بسهولة عن طريق الدواء.
ثانياً: فرط نشاط الغدة الدرقية
ما هو فرط نشاط الغدة الدرقية؟
في هذه الحالة تكون الغدة الدرقية مفرطة النشاط. وتشمل أعراضها: تورماً في العنق، وتعرقاً غير طبيعي، وتسارعاً في معدل النبض. ولا تتوفر أدلة تُثبت أن هذه الحالة أكثر انتشاراً لدى ذوي متلازمة داون مقارنةً بالعموم.
العلاج
يُعالَج فرط نشاط الغدة الدرقية بأحد ثلاثة أساليب: دوائياً عبر أدوية تُثبّط إنتاج هرمون الغدة الدرقية، أو بالمركبات المشعة التي تُدمّر الغدة، أو جراحياً بإزالة جزء منها.
ثالثاً: داء السكري ومتلازمة داون
لا تتوفر حتى الآن بيانات كافية لتحديد ما إذا كان الأطفال ذوو متلازمة داون أكثر عرضة للإصابة بالنمط الأول من السكري مقارنةً بأقرانهم. غير أن الأبحاث تُشير إلى أن الأفراد المصابين بنوع واحد من اضطرابات الغدد الصماء المناعية الذاتية —كالتهاب الغدة الدرقية— هم أكثر عرضة للإصابة باضطراب ثانٍ، كالنمط الأول من السكري.

