مقدمة
يعتبر إنجاب طفل من أروع اللحظات التي قد نعيشها في حياتنا، فهو مصدر إحساس غامر بالأمل والنجاح، وشعور آسر من المحّبة والسعادة والفخر بما يتجاوز حدود الوصف. غير أن كل هذه المشاعر سرعان ما تتلاشى بمجرد معرفتنا بأن المولود الجديد ذو إحتياجات خاصة. ماذا سيكون شعور الوالدين في لحظة كهذه؟ وكيف لهما أن يتقبلا هذه الحقيقة، وماهي ردة فعلهم تجاه هذا الخبر؟ وهل سيؤثر ذلك على إستمرار علاقة الوالدين سلباً؟ كيف ستؤثر ردة فعل الناس على مشاعر الوالدين وعواطفهم؟ وكيف سيواجهون المستقبل؟ لذلك فإن الأسلوب المتبع في نقل الخبر إليهما سيؤثر بشكل كبير في مشاعرهما وتقبلهما لطفلهما وطريقة تعاملهم معه، ونظرتهم للمستقبل. كما ستؤثر على نظرتهما إلى الكادر الطبي بشكل عام.
تشير الإحصائيات العالمية إلى ولادة طفل واحد ذو إحتياجات خاصة من بين كل 40 مولوداً، والذي يتوجب علينا التوقف والتساؤل. كيف ستكون ردة فعل وتصرف الفريق الطبي المشرف على الطفل في مثل هذه الحالات؟ وماذا يجب عليهم إخبار الوالدين وماهي الطريقة المثالية لذلك؟ إن لحظة إستقبال الوالدين وتلقيهما للخبر ستظل عالقة في أذهانهم طول العمر. وفي الواقع هناك قلة من المنشآت الصحية التي توفر إرشادات من أي نوع كان للفريق المكلف بنقل الخبر لوالدي الطفل. ولهذا الغرض تم وضع التوصيات والإرشادات التالية (باعتبارها إرشادات عملية وليست قواعد ملزمة) من أجل مساعدة المسؤولين عن نقل الأخبار الطبية إلى أولياء الأمور وبطريقة صحيحة.
من يجب أن يتولى نقل الخبر للوالدين؟
إن طبيب الأطفال هو الذي يجب أن ينقل الخبر للوالدين. غير أنه من الضروري وجود فريق من المختصين (مثل أخصائي إجتماعي ومرشد إجتماعي) لتقديم الدعم والمساندة مستقبلاً.
ما هو أفضل وقت لإخبار الوالدين؟
- في أسرع وقت ممكن؛ عادة خلال أول 24 ساعة من الولادة إذا أمكن، أو في غضون الثلاث أيام الأولى بعد الولادة، ويوصى بعدم تأخير الخبر أكثر من ذلك.
- إذا تعذر التوصل إلى تشخيص دقيق في الأيام الأولى، يتعين عليك إبلاغ الوالدين حول توقعاتك بدلاً من "المماطلة" والتطمين الكاذب.
- عندما تكون غير متأكد خلال الوقت الذي يتم فيه إجراء الفحوصات والإختبارات لتأكيد التشخيص، أطلع الوالدين على حقيقة الفحوصات وأعلمهما بالموعد المتوقع لظهور النتائج
- كن واضحاً وصريحاً وصادقاً في كل كلمة تقولها للوالدين حول الوضع
أين ينبغي إخبار الوالدين؟
- يفضل إبلاغ الوالدين بالخبر معاً كي يستمدا الصبر والقوة من بعضهما.
- بعد إبلاغهما بالخبر، ينبغي ترك الوالدين لوحدهما وتوفير ما يلزم من وقت وخصوصية بدون أي مقاطعة.
- ينبغي وجود الرضيع أثناء نقل الخبر ثم احضن الرضيع بذراعيك لفترة وجيزة ثم ناوله لوالديه.
- تأكد من وجود قابلة قانونية أو أخصائي اجتماعي مدرب، أو كليهما، كي يتوليا المسؤولية بعد مغادرتك، ويكونون متواجدين في حال طلب الوالدان معرفة تفاصيل حالة طفلهما مرة أخرى.
كيف ينبغي نقل الخبر للوالدين؟
ينبغي أن يكون المسئول عن نقل الخبر:
- معروفاً بالنسبة للوالدين؛ إذ تساعد معرفته في تخفيف "الخوف والقلق" من الوضع الجديد.
- واضحاً وصريحاً وصادقاً؛ فهذه صفات تبرهن للوالدين أن ناقل الخبر يحترمهما ويقدرهما.
- مدركاً بشكل تام للتأثيرات المحتملة للخبر على الوالدين.
- واثقاً من الحقائق والمعلومات التي ينقلها للوالدين؛ إذ سوف يعتمدان عليها كقاعدة في البحث عن معلومات جديدة ليتفهما حالة مولودهما واحتياجاته.
- مستعداً لقضاء ما يلزم من وقت مع الوالدين.
- جاهزاً للتعامل مع ردود الفعل العاطفية للوالدين ولطيفاً في التعبير تجاههما.
ما هي المعلومات التي يجب تقديمها للوالدين؟
1. النقاط العامة:
- بادر بتهنئة الوالدين على ولادة طفلهما
- قدم المولود بروح إيجابية ولكن واقعية في نفس الوقت
- عبر عن ثقتك بقدرتهما على التأقلم مع الوضع الجديد وتدبير أمور المولود
- ركز على جوانب الحنان وبعد النظر والإحترام، وتجنب الإشارة إلى أي تنبؤات سلبية قد تحدث مستقبلاً
- اشرح الحالة بتفاصيل بسيطة بعيدة عن الغموض والتعقيد
2. ينبغي أن تستمر المقابلة الأولى لمدة نصف ساعة على أقل تقدير، ودون انقطاع لأي سبب كان؛ فهذا اللقاء يتسم عادة بطابع عاطفي وانفعالي، و تفاصيل قليلة عن وضع الطفل المولود. وفي هذا الإطار يجب التطرق إلى النقاط التالية:
- تحديد المشكلة التي يعاني منها الطفل في حال كانت معروفة
- نوع الإختبارات اللازمة لتأكيد التشخيص إذا اقتضت الحاجة
- السبب المحتمل للحالة
- إبلاغ الوالدين باحتمال ترتيب لقاءات إضافية معهما لمناقشة وضع طفلهما بمزيد من التفاصيل
3. بالنسبة للمقابلات الإضافية، يجب أن تكون متكررة وتتبع جدولاً زمنياً محدداً مع الحرص على الخصوصية، ويتعين أن تكون مع طبيب الأطفال والأخصائي الإجتماعي الذي حضر الولادة كما يجب تكرار المعلومات التي ذكرت في أول مقابلة مع توسيع نطاقها مع مرور الوقت.
ما هي الجوانب الأخرى التي ينبغي التطرق إليها؟
- الآثار المترتبة على حالة الطفل وإحتياجاته الخاصة.
- المقابلات المستقبلية مع مجموعات الدعم التي ستعمل مع أسرة الطفل بعد مغادرته المستشفى.
- أهمية برامج التدخل المبكر، وأماكن وجودها وكيفية التواصل معهم.
- تزويد الوالدين بمعلومات وافية عن حالة طفلهما.
- قيام ناقل الخبر بإعداد ورقة معلومات/حقائق تلخص كل التفاصيل التي تم اطلاع الوالدين عليها.
- تخصيص الوقت الكافي لضمان استيعاب الوالدين للمعلومات المقدمة لهما، وترتيب الموعد القادم لهما في العيادة المتخصصة برفقة طفلهما قبل مغادرتهما المستشفى. وتعتبر ضرورية هنا لأنهما سيحتاجان إلى رؤية المسئول عن نقل الخبر بعد خروجهما من المستشفى.
بعض الاقتراحات الإضافية
- من الضروري جداً أن يحرص الأطباء على قيام والدي الطفل بفهم كافة المعلومات التي نقلت إليهم.
- التركيز على أهمية تذكر الوالدين لمضمون المعلومات التي تم تقديمها لهم.
- الإهتمام بالجانب الديني من أجل مساعدة الأسرة وسرعة تقبلها للوضع الجديد والتأقلم معه.
كيف يمكن تقديم الدعم والمساندة للوالدين لفهم واستيعاب وتذكر المعلومات الضرورية؟
1. قدم المعلومات بطريقة سهلة:
- تجنب استخدام المصطلحات الطبية
- استعمل كلمات وجمل واضحة، ويفضل أن تكون قريبة من لغة الوالدين
- عدل مستوى حديثك وأسلوبك اللغوي بحيث يناسب الشخص الذي تخاطبه
2. صنف المعلومات إلى فئات محددة:
- اذكر اسم الفئة وقم بتكرارها عدة مرات
- اشرح كل فئة بالتفصيل

