يُعدّ الأطفال الصغار من ذوي متلازمة داون في الغالب أطفالاً بهيجين ومحبوبين، ويحظون بتقبّل اجتماعي جيد في بيئاتهم الأسرية والمدرسية. غير أنه مع تقدّمهم في العمر وتطوّر مهاراتهم الاجتماعية والتواصلية، قد تظهر سلوكيات مشكلة تستدعي التدخل التربوي المناسب.
العجز المكتسب
يُشير مفهوم "العجز المكتسب" إلى حالة يتعلّم فيها الطفل افتراضاً مفاده أنه غير قادر على إنجاز مهمة ما؛ وهذا ليس لعدم قدرته الفعلية، بل لأنه تلقّى دعماً زائداً في الماضي أعاقه عن تطوير المهارة. ويُلاحَظ هذا النوع من السلوك الاتكالي بصورة أكبر في المهام التي لا يُحبّها الطفل أو التي تبدو له صعبة.
ولمعالجة هذه المشكلة، ينبغي تقليص التدخل التدريجي مع الإبقاء على مستوى الدعم والتشجيع، والتأكد من أن التوقعات التعليمية واضحة ومناسبة لقدرات الطفل.
استخدام السلوكيات الاجتماعية وسيلةً للهروب من المهام
يُدرك كثير من ذوي متلازمة داون أن سلوكياتهم الاجتماعية اللطيفة - كالمزاح والضحك والتصرفات المحبوبة - تُلهي البالغين وتُحرفهم عن التوقعات الأكاديمية. وقد يلجأ الطفل إلى هذه السلوكيات أداةً للهروب من المهام الصعبة أو المملة.
وللتعامل مع هذا السلوك، ينبغي تقليل ردود الفعل تجاهه، والتأكيد الواضح على المهمة المطلوبة، مع مراعاة تهيئة بيئة تعلّم جاذبة تُقلّل الدوافع للهرب منها.
الأخطاء المتعمدة والإجابات العشوائية
حين يكون الطفل قادراً على الأداء لكنه يتعمّد الإخفاق أو يُجيب بشكل عشوائي، فإن ذلك غالباً يكون محاولةً منه لإنهاء النشاط أو تجنّب متطلباته. وكثيراً ما يكتشف هؤلاء الأطفال أن الأخطاء تُنهي الجلسة التدريبية أو تُخفّف توقعاتها.
ومن الاستراتيجيات الفعّالة: الإصرار اللطيف على الأداء الصحيح مع تقليل قيمة التوقف عن المهمة، وتنويع أسلوب التقديم لجعل النشاط أكثر جاذبية.
العواقب الطبيعية والمنطقية
تُعدّ العواقب الطبيعية والمنطقية من أكثر الأدوات التربوية فاعلية. والعاقبة الطبيعية هي ما يترتّب على السلوك مباشرةً دون تدخل المُعلّم، أما العاقبة المنطقية فهي ما يرتّبه المعلم بما يتناسب مع السلوك ويرتبط به ارتباطاً واضحاً.
ومن الأمثلة: إذا رفض الطفل ترتيب أدواته فلا يُسمح له باللعب حتى يُنجز ذلك. وتُسهم هذه العواقب في تعزيز الشعور بالمسؤولية وربط السلوك بنتائجه.
إشكاليات تعلّم ضبط الذات
قد يُعاني بعض ذوي متلازمة داون من صعوبات في ضبط الذات والتحكم في الاندفاعية. وتظهر هذه الصعوبات من خلال: التصرف دون تفكير مسبق، وصعوبة تأجيل الإشباع، وضعف التخطيط للعواقب.
ويمكن معالجة ذلك من خلال: تعليم مهارات التوقف والتفكير قبل التصرف، واستخدام الدعم البصري للتذكير بالخطوات، وتعزيز السلوك المدروس والمتأني.
استراتيجية "السباق مع الزمن"
هذه الاستراتيجية الترفيهية تعمل من خلال تحدّي الطفل لإنجاز مهمة في وقت محدد، مما يُحوّل المهمة إلى لعبة ممتعة. وهي فعّالة بشكل خاص مع الأطفال الذين يُبدون مقاومةً أو تسويفاً.
وتشمل التطبيقات: استخدام مؤقت مرئي، وتقديم المهام على شكل مسابقات لطيفة، مع الحرص على أن يحقق الطفل النجاح في أغلب الأحيان لتعزيز دافعيته.
سلوك التجوال والهروب
قد يُقدم بعض ذوي متلازمة داون على مغادرة الفصل أو الهروب من البيئة التعليمية. وقد يكون ذلك ناجماً عن: البحث عن الإثارة، أو الهروب من الضغط، أو عدم فهم حدود السلامة، أو بسبب مثيرات حسية.
وتشمل استراتيجيات التعامل: تأمين البيئة بإجراءات سلامة مناسبة، وتعليم الطفل بديلاً وظيفياً مناسباً، وفهم المحفزات المؤدية إلى هذا السلوك ومعالجتها، إضافةً إلى تعزيز البقاء في البيئة المناسبة.




