مقدمة
يتعرض الأشخاص ذوو متلازمة داون لحالات صحية قد تُعيق أداء الجهاز الهضمي أو تتداخل معه. وبينما يمكن التحكم في بعض هذه الحالات على مستوى طبيب الرعاية الأولية، قد تستلزم حالات أخرى تدخل طبيب متخصص في أمراض الجهاز الهضمي.
الحالات الهضمية الخلقية عند الرضع ذوي متلازمة داون
رتق الشرج
يُولد نحو 3% من الأطفال ذوي متلازمة داون بحالة رتق الشرج، أي غياب الفتحة الشرجية. وتُكتشف هذه الحالة عادةً خلال الفحص الأول للمولود، ويمكن تصحيحها بعملية جراحية بسيطة.
داء هيرشبرنغ
يُولد ما بين 2% و15% من الأطفال ذوي متلازمة داون بداء هيرشبرنغ، الذي يحدث حين يتوقف الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة عن العمل بشكل سليم بسبب غياب خلايا عصبية معينة. وتتجلى أعراضه في مرحلة الطفولة المبكرة بانتفاخ البطن والتقيؤ وعدم القدرة على التبرز، في حين قد يُعاني الأطفال الأكبر سناً من إمساك شديد. وإذا لم يتبرز الرضيع في الأيام الأولى من حياته، ينبغي طلب تصوير بالأشعة السينية. ويُؤكَّد التشخيص عبر خزعة المستقيم، ويتضمن العلاج الاستئصال الجراحي للجزء غير السليم من القولون.
انسداد العفج
إذا أُصيب الرضيع ذو متلازمة داون بقيء شديد منذ ولادته، فقد يكون من بين نسبة 5% المصابين بانسداد العفج. وينشأ هذا الانسداد في الغالب نتيجة خلل في نمو العفج أثناء الحمل أو بسبب التفاف البنكرياس بصورة غير طبيعية حوله. ويُعالَج جراحياً.
الناسور الرغامي المريئي
إذا لاحظ أهل الرضيع حديث الولادة وجود فقاعات في اللبن أثناء الرضاعة ونوبات اختناق متكررة، فقد يكون من بين نسبة 1% المصابين بناسور رغامي مريئي، أي اتصال غير طبيعي بين الرغامى والمريء يُتيح للطعام الدخول إلى الرئتين. ويُشخَّص بتمرير أنبوب عبر أنف الرضيع أو بتصوير الصدر، ويُعالَج جراحياً.
الرضاعة الطبيعية عند الأطفال ذوي متلازمة داون
يُعاني الرضع ذوو متلازمة داون في الغالب من ضعف عام في العضلات وارتخائها، مما قد يُصعّب أحياناً الإمساك بالثدي. غير أنه بمساعدة متخصصي الرضاعة، نجحت كثير من الأمهات في إرضاع أطفالهن رضاعةً طبيعية.
الجزر المعدي المريئي (GERD)
الجزر المعدي المريئي هو ارتداد محتويات المعدة الحامضية إلى المريء. وتُشير الدراسات إلى أن 1-5% من ذوي متلازمة داون يعانون منه مع أعراض كحرقة المعدة أو عدم تحمّل بعض الأطعمة. ويتجلى عند الرضع بتقوس شديد للظهر وبكاء أثناء الرضاعة. ويُحقق العلاج الدوائي تحسناً ملحوظاً لدى معظم المصابين.
الإمساك: الأسباب والعلاج
قد يُصاب ذوو متلازمة داون بالإمساك للأسباب المعتادة، غير أنهم يتعرضون أيضاً لثلاثة أسباب إضافية خاصة:
- قصور الغدة الدرقية
- داء هيرشبرنغ
- الداء الزلاقي
وإذا استُبعدت هذه الأسباب، ينبغي التعاون لإيجاد ملينات آمنة. وحين يكون للإمساك بُعد سلوكي، يُستفاد من التشاور مع أخصائي التطور السلوكي.
الداء الزلاقي
الداء الزلاقي حالة يعجز فيها الجسم عن هضم الجلوتين (الشعير والجاودار والقمح)، مما يُلحق ضرراً ببطانة الأمعاء. وتتراوح أعراضه بين: صعوبة اكتساب الوزن، والإسهال، والتقيؤ، والإمساك، ونقص التغذية، وتغيرات في السلوك.
يُقدَّر أن 16% من ذوي متلازمة داون مصابون بهذا الداء. لذا يجب فحص جميع الأطفال بين سنتين وثلاث سنوات، كما ينبغي فحص البالغين عند ظهور فقدان الوزن أو تغيرات مستمرة في الأمعاء. وإذا لم يُعالَج، قد يُفضي إلى سوء التغذية وفي حالات نادرة إلى الورم اللمفي. ويقتصر العلاج على اتباع حمية خالية من الجلوتين.
السمنة وإدارة الوزن
تُعدّ مشاكل الوزن شائعةً لدى ذوي متلازمة داون، وقد تعود إلى قصور الغدة الدرقية أو انخفاض معدل الاستقلاب مع ارتفاع السعرات وقلة النشاط. وقد ارتبطت السمنة بارتفاع ضغط الدم وانقطاع النفس والسكري. ويُعدّ التحكم في الوزن أمراً أساسياً لصحة الشخص ذي متلازمة داون مدى الحياة، وغالباً ما يُفيد التعاون مع أخصائي التغذية.

