مقدمة
تشمل العلاجات البديلة مجموعةً واسعةً من النظريات والممارسات العلاجية، وتُعرَّف بأنها العلاجات التي لا تُدرَّس عادةً في كليات الطب. وقد أثارت هذه العلاجات اهتمامًا متزايدًا في أوساط أسر الأشخاص ذوي متلازمة داون، مما يستوجب تسليط الضوء عليها بموضوعية وعلمية.
أنواع العلاجات البديلة المتاحة
انتشرت طرقٌ علاجيةٌ تقليديةٌ وبديلةٌ لمتلازمة داون منذ سنوات عديدة، من أبرزها:
- مستخلص الغدة النخامية
- حمض الغلوتاميك
- هرمون الغدة الدرقية
- 5-هيدروكسي تريبتوفان
- ثنائي ميثيل سلفوكسيد
- هرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون
- العلاج بالخلايا الجافة
- هرمون النمو
وقد ثبتَ خطرُ بعض هذه العلاجات التقليدية، ولا سيما العلاج بالخلايا الجافة. كما أُعيد النظر مؤخرًا في مقاربة العلاج الجزيئي التصحيحي، القائمة على استخدام تركيبات متنوعة من الفيتامينات والمعادن والإنزيمات والأحماض الأمينية. والجدير بالذكر أن العلاجات البديلة لمتلازمة داون تعرف انتشارًا واسعًا في مرحلة ما، ثم ما تلبث أن تتراجع مع مرور الوقت.
المزاعم التي تُساق حول هذه العلاجات
يتوجه كثيرٌ من العلاجات البديلة، ولا سيما ما يُعرف منها بـ"العلاجات الشمولية"، نحو معالجة الجسم بوصفه كلًّا متكاملًا، بدلًا من التركيز على مرض بعينه أو عرَض محدد. ولا يقدم أغلب المؤيدين لهذه العلاجات ادعاءاتٍ مغايرةً لتلك التي يُوجهونها لسائر الناس حين يتعلق الأمر بذوي متلازمة داون.
غير أن ثمة علاجاتٍ بعينها ادّعت قدرتها على تحسين الوظائف الحركية والمعرفية والنمو والنشاط العام، تحديدًا لدى الأشخاص ذوي متلازمة داون. بل ذهب بعضها إلى ادعاء أنها قادرةٌ على تغيير بعض السمات الجسدية المرتبطة بالمتلازمة وتقريب المظهر الخارجي من الهيئة "الطبيعية"، وأنها تستطيع التأثير في الإعاقة الذهنية وتخفيفها.
هل ثُبِتَ علميًا صحة هذه الادعاءات؟
على الرغم من توظيف هذه العلاجات المتنوعة على مدى سنوات طويلة، تظل الدراسات البحثية المتاحة في معظمها محدودةً النطاق. فالملاحظة والتجريب لا يعدوان كونهما خطوةً أولى في مسيرة البحث العلمي؛ إذ وإن كانت القصص والروايات المتداولة عن نجاحات مزعومة تُثير الاهتمام وتُذكي الحماس الشعبي تجاه علاجٍ معين، فإن الدراسة العلمية المنهجية الدقيقة تبقى المعيار الوحيد الذي يضمن الحكم على فعالية أي علاج وسلامته.
هل يُوصى باستخدام العلاجات البديلة؟
تلتزم الجمعية الوطنية لمتلازمة داون، وسائر المنظمات المعنية برعاية هذه الفئة —كالمجلس الوطني لمتلازمة داون، والمجموعة الطبية المتخصصة بمتلازمة داون، والكلية الأمريكية لعلم الوراثة الطبية— بعدم التوصية إلا بالعلاجات التي خضعت لدراسة علمية صارمة وشاملة على أفراد من ذوي متلازمة داون. ويشمل ذلك دراساتٍ بحثيةً واسعة النطاق، عشوائيةً ومزدوجة التعمية، تُقيِّم سلامة العلاج وفعاليته.
ولا تسعى هذه المنظمات إلى ثني الآباء عن اتخاذ ما يرونه صالحًا لأبنائهم، بيد أنها ترى ضرورةً قاطعةً في توضيح الفوائد المرجوة والمخاطر المحتملة والآثار الجانبية بصورة كافية قبل التوصية بأي علاج. وإدراكًا منها بأن الدراسات البحثية الرصينة تستلزم وقتًا وتمويلًا، فقد حثَّت الجمعيةُ الوطنيةُ لمتلازمة داون المعهدَ الوطني لصحة الطفل والتنمية البشرية على الاهتمام بهذا النوع من الأبحاث؛ فأسست المؤسسات الوطنية للصحة المركزَ الوطني للطب التكميلي والبديل، الذي يضطلع بمهمة تزويد العامة بمعلومات موثوقة حول العلاجات البديلة، والمضي قدمًا في تقييمها بمنهجية علمية دقيقة.


